في عالم دوري أبطال أوروبا لا توجد قواعد ثابتة… فريق يقترب من الإقصاء ثم يعود بطريقة إعجازية، وآخر ينهار في دقائق بعد اعتقاده أن التأهل أصبح مضموناً. منذ انطلاق المسابقة في ستينيات القرن الماضي، شهد العشاق مباريات مجنونة صنعت التاريخ ،أبكت جماهير وأسعدت أخرى. ريمونتادات قاتلة، أهداف في الثواني الأخيرة، انهيارات صادمة، ولقطات حبست أنفاس الملايين حول العالم.
في هذا المقال، نستعرض لكم أكثر 10 مباريات مجنونة في تاريخ دوري الأبطال، مواجهات أثبتت أن المستحيل يمكن أن يتحقق في عالم الساحرة المستديرة، وأن صافرة النهاية وحدها هي من تحسم كل شيء!
نفتتح قائمتنا بمباراة شهدت واحدة من أكثر النهايات جنونًا في تاريخ دوري الأبطال، حيث تغير مصير التأهل أكثر من مرة خلال دقائق معدودة.
10- مانشستر سيتي ضد توتنهام (2019) :
ظروف مانشستر سيتي: فريق بيب غوارديولا كان يعيش واحد من أقوى مواسمه، و استمروا في صراع شرس مع ليفربول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. أصبحوا يفوزون في كل مباراة تقريباً. الفريق كان مرشح بقوة لكي يتوج بدوري الأبطال لأول مرة في تاريخه، خصوصاً مع المستوى الخيالي لسيرجيو أغويرو، رحيم سترلينغ وبرناردو سيلفا. السيتيزنس دخلوا المباراة تحت ضغط كبير لكونهم مطالبين بتعويض خسارة الذهاب 1-0، والجماهير كانت تعتبر الإقصاء كارثة بالنسبة لمشروع غوارديولا الأوروبي.
ضروف توتنهام هوتسبير: كان يعيش موسماً تاريخياً مع ماوريسيو بوكيتينو رغم الإمكانيات المحدودة مقارنة بمانشستر سيتي. الفريق لم يدخل في منافسة مباشرة على لقب الدوري الإنجليزي لكنه أصبح في صراع من أجل ضمان أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال . النادي العاصمي وصل لمرحلة متقدمة أوروبياً رغم الإصابات وغياب التعاقدات.
الفريق كان يلعب بثقة كبيرة، خصوصاً بعد الفوز ذهاباً، حيث اعتمد على السرعة والهجمات المرتدة بقيادة سون هيونغ مين الذي كان في مستوى مرعب. أغلب المحللين والجماهير كانوا يرون أن مانشستر سيتي هو المرشح الأقوى بسبب الجودة، العمق، والمستوى الجيد لكن توتنهام هوتسبير دخل بدون ضغط تقريباً، و هو الشيء الذي جعله يلعب بحرية ويخلق واحدة من أكثر المباريات جنوناً في التاريخ.
تعتبر واحدة من المباريات الجنونية في التاريخ لأن أغلب عناصر التشويق كانت متوفرة: أهداف سريعة، ريمونتادات، تقنية الفيديو، دراما حتى آخر ثانية، وقانون الأهداف خارج الميدان. مباراة الذهاب فـي لندن انتهت بفوز توتنهام 1-0 بهدف سون هيونغ مين، وذلك تحقق من خلال تصدي هوغو لوريس لضربة الجزاء التي نفذها سيرجيو أغويرو.
في مباراة الإياب الجنون بدا من الدقيقة 4 : رحيم سترلينج سجل الأول لمانشستر سيتي ثم عاد سون بعدها ب 3 دقائق ليعادل الكفة. في الدقيقة 10: سون سجل الثاني، وأصبحت النتيجة 2-1 لصالح توتنهام. 11′: برناردو سيلفا عادل الكفة مباشرة 2-2، ثم في 21′: سترلينغ سجل هدفه الثاني في المباراة ، وأصبحت 3-2 ل السماويين. خلال 21 دقيقة فقط تم تسجيل 5 أهداف! و هو يعتبر رقم قياسي في دوري الأبطال في ذلك الوقت.
خلال الشوط الثاني أصحاب الأرض استمروا في الضغط حتى الدقيقة 59 حين سجل أغويرو الهدف الرابع بعد أسيست خرافي من كيفن دي بروين. النتيجة الإجمالية أصبحت 4-2 لصالح السماويون وكانوا متأهلين، ولكن في الدقيقة 73 فرناندو لورينتي سجل هدف لفائدة توتنهام من ضربة ركنية و تم احتسابه رغم مراجعة الهدف عن طريق تقنية الفيديو بسبب شك في لمسة يد . أصبحت النتيجة 4-3 لصالح المواطنون و 4-4 في المجموع و لكن توتنهام كان لديه 3 أهداف خارج الميدان أما الزرق فكان لهم هدف واحد فقط وبالتالي توتنهام هو المتأهل بقانون الأهداف خارج الميدان.
خلال +90: سترلينغ سجل هدف خامس لمصلحة مانشستر سيتي. كل الملعب احتفل، و بيب جوارديولا بدأ يجري ويحتفل لاعتقاده أن فريقه تأهل بنتيجة 5-4. و لكن الحكم عاد لتقنية الفيديو وجد بأن أغويرو كان متسلل في بداية الهجمة: الهدف ألغي و في تواني تحول مانشستر سيتي من متأهل إلى مغادر للبطولة و العكس كذلك توتنهام من مغادر إلى متأهل .
العناصر التي جعلت من المباراة أسطورية: تسجيل 8 أهداف في مباراة خروج المغلوب، تغير المتأهل عدة مرات أثناء اللقاء، ، هدف الفوز الخاص بالمواطنين في آخر الثواني ألغى بتقنية الفيديو. كانت من أوائل المباريات الكبيرة التي لعبت فيها تقنية الفيديو دور مباشر في مصير التأهل.
إذا كانت مواجهة سيتي وتوتنهام قد أبهرت الجماهير، فإن ما فعله روما أمام برشلونة أثبت أن المستحيل ليس سوى كلمة في كرة القدم.
9- روما ضد برشلونة ( 2018 ) :
برشلونة كان يعيش واحد من أحسن مواسمه مع إرنستو فالفيردي، واستمر في تصدره للدوري الاسباني بفارق مريح حيث بات قريب من حسم البطولة. كان ينافس على كأس الملك ، يعني حلم التتويج بالثلاثية لازال قائم. قبل مواجهة روما الفريق لم يخسر تقريباً في إسبانيا طول الموسم، وكان من المرشحين الكبار للفوز بدوري الأبطال. فاز ذهابا على روما 4-1 في الكامب نو، وبالتالي الجميع أصبح يرى أن التأهل شبه محسوم. في الأيام التي تسبق الإياب فاز البلاوغرانا على ليغانيس ب 3-1. الفريق كان مستقر دفاعياً وهجومياً مع وجود ليونيل ميسي و لويس سواريز في مستوى جيد. الثقة صارت جد عالية مع القليل من التراخي بسبب نتيجة الذهاب.
بالنسبة ل روما ف كانت تحتل المركز الثالث تقريباً فـي الدوري الإيطالي. و من الضاهر أنهم ينافسون على التأهل لدوري الأبطال أكثر من المنافسة على اللقب، حيت نادي يوفنتوس ونابولي كانوا متقدمين عليها بالنقاط. لم يكونوا مرشحين للفوز بدوري الأبطال، والوصول لربع النهائي صار إنجاز كبير بالنسبة إليهم. خسروا الذهاب 4-1، وبالتالي استوجب عليهم أن يفوزوا بثلاثة أهداف من دون استقبال أي هدف، من أجل نيل التأهل. مستوى الفريق لم يكن مستقر حيث قبل برشلونة أصبحت النتائج جيدة، مثل الفوز على نابولي 4-2 وأخرجوا شاختار دونيتسك من دوري الأبطال. ولكن حدتث تعادلات وخسارات ساهمت في عدم توقع ريمونتادا ضد برشلونة.
هذه المباراة ليست فقط ريمونتادا، بل واحد من أكثر الليالي جنونية في دوري الأبطال. البداية كانت في الدقيقة 6 حين سجل إدين دزيكو الهدف الأول لروما و فجأة النتيجة أصبحت 4-2 في المجموع. وبدأ الجمهور يأمن أن المعجزة ممكنة. روما ضغطت ضغط مرعب و برشلونة لم تستطع اخراج الكرة بسهولة. ميسي وسواريز كانوا شبه معزولين. رغم أن النتيجة بقيت 1-0، الإحساس صار أن روما أقرب للهدف الثاني من برشلونة الذي كان باستطاعته قتل المباراة في حالة تسجيلهم لهدف آخر.
الدقيقة 58 ضربة جزاء تسبب فيها جيرارد بيكيه على دجيكو و سجلها دانييل دي روسي النتيجة أصبحت 2-0، وبقى هدف واحد فقط على التأهل. الدقائق الأخيرة الجمهور بأكمله واقف و البلاوغرانا بدا مرتبك ومشدود نفسياً. ذئاب العاصمة زادوا الضغط. خلال الدقيقة 82 ركنية سجلها كوستاس مانولاس و أصبحت النتيجة 3-0 المجموع صار4-4. وروما تأهلت بسبب الهدف الذي سجلوه في إسبانيا.لماذا تعتبر من أكثر المباريات جنوناً؟ النتيجة كانت شبه مستحيلة و فرق قليلة جداً في التاريخ استطاعت قلب التأخر 4-1 في الأدوار الإقصائية من دوري الأبطال.
فارق فالقوة: برشلونة كان مرشح للفوز بالبطولة و روما لم يكن حتى من أبرز المرشحين. الكتلان اختفوا بالكامل و لم يخلقوا فرص كثيرة روما سيطرت نفسياً وبدنياً على المباراة من البداية حتى النهاية. قبل عام فقط برشلونة هي من حققت “لا ريمونتادا” الشهيرة ضد باريس سان جيرمان. وبعد عام، تذوقوا من نفس الكأس ضد روما. هدف مانولاس يعتبر واحد من أشهر الأهداف في تاريخ البطولة.
ومن قلب العاصمة الإيطالية، ننتقل إلى أمسية أوروبية أخرى شهدت ريمونتادا تاريخية حُسمت في اللحظات الأخيرة.
8- أياكس ضد توتنهام (2019):
مباراة الإياب لنصف نهائي دوري الأبطال 8 ماي 2019، قبل المباراة كان أياكس يعيش ارتفاع في المستوى، وفي آخر 6 مباريات تعادل مرة وانتصر في 5 مناسبات. لم ينهزموا منذ منتصف مارس. توجوا بكأس هولندا قبل المباراة بأيام و استمروا في تصدر الدوري الهولندي واقربوا من حسمه، صار في حوزتهم 80 نقطة ومتساويين تقريباً مع المنافس المباشر ولكن بأفضلية كبيرة. كانوا ينافسون على دوري أبطال أوروبا يعني كانت لديهم فرصة حقيقية للفوز بالثلاثية في موسم واحد. المعنويات جد عالية بعد اخراج ريال مدريد و يوفنتوس من المسابقة. فازوا ذهابا على توتنهام فـي لندن 1-0 و اقربوا من النهائي لأول مرة منذ 1996.
بالنسبة لتوتنهام فهم عكس أياكس و الوضعية المحلية صارت سيئة، خلال آخر 6 مباريات عرفوا 5 هزائم وفوز واحد فقط. كانوا ذاهبين للمباراة بعد سلسلة نتائج سلبية في الدوري الإنجليزي. لم يتواجدوا ضمن المنافسين على اللقب و هدفهم كان فقط المحافظة على مركز مؤهل لدوري الأبطال. تواجدوا ضمن المراكز الأربعة الأولى ولكن لم يضمنوا التأهل رسميا.ً عمليا كان الفريق العاصمي ينافس على اللقب في تلك الفترة و في نفس الوقت يريدون ضمان مقعد في الدوري المحلي يأهلهم لدوري الأبطال في الموسم المقبل.
رغم النتائج السيئة أصبحت لديهم ثقة كبيرة بسبب المشوار الأوروبي، حيث أخرجوا مانشستر سيتي من ربع النهائي. عودة سون هيونغ مين من الإيقاف في الإياب ضد أياكس أعطاتهم دفعة معنوية مهمة. سبيرز كان يجب أن يسجلوا على الأقل هدفين من أجل المحافضة على أمل التأهل. هاري كين مصاب، وأغلب الناس صاروا يعتبرون أياكس هو الأقرب للنهائي.
في الدقيقة 5 من الشوط الأول ماتياس دي ليخت سجل بالرأس و المجموع أصبح 2-0 لأياكس. الدقيقة 35 حكيم زياش سجل الثاني و رفع النتيجة ل 3-0 في تلك اللحظة، توتنهام كان يحتاج 3 أهداف كاملة بدون أن يستقبل أي هدف و جماهير أياكس بدأت تفكر في النهائي بالفعل. نقطة التحول حصلت بين الشوطين عندما قام ماوريسيو بوتشيتينو بادخال فرناندو لورينتي وغير الطريقة من خلال الاعتماد على اللعب المباشر، الكرات الطوال تمكنت من خلق الفوضى في دفاع أياكس.
أبناء أمستردام بدؤا بالتراجع للخلف وحاولوا الحفاظ على النتيجة بدل اكمال الهجوم. في الدقيقة 55 لوكاس مورا سجل وصارت النتيجة 2-1، بعدها ب 4 دقائق و في لقطة كارثية وفوضى داخل المنطقة، نفس اللاعب سجل هدفه الثاني و المجموع أصبح 3-2. خلال أربع دقائق تغير كل شيء و أياكس دخل في حالة شك، وتوتنهام أحس بالريمونتادا.
في الدقائق الأخيرة حكيم زياش أرسل تسديدة لكن الكرة اصطدمت بالقائم ، استمر أياكس في تضييع الفرص و لم يتمكنوا من قتل المباراة. الدقيقة 90+6 و هي اللحظة التاريخية: آخر هجمة تقريباً في المباراة . الكرة وصلت لـ لوكاس مورا داخل المنطقة، سددها أرضية في الزاوية حينها المجموع أصبح 3-3، والفريق تأهل بسبب قاعدة الأهداف خارج الميدان التي كانت مطبقة ذاك الوقت. لماذا يعتبر من أكثر مباريات دوري الأبطال جنوناً؟ لأن نصف نهائي دوري الأبطال لا يعتبر دور عادي .
توتنهام كانوا منهزمين 3-0 في المجموع ثم استطاعوا تسجيل 3 أهداف خلال شوط واحد. هدف التأهل أتى في آخر ثانية تقريباً 90+6 و صاحب الهاتريك هو لوكاس مورا أي أنه لم يكن النجم الأول في الفريق. بعد 24 ساعة فقط من ريمونتادا ليفربول ضد برشلونة ، أتى نصف نهائي آخر أكثر جنوناً. يوجد الكثير من جماهير الكرة يضعون هذه المباراة ضمن أعظم 5 أو 10 مباريات فـي تاريخ دوري الأبطال بسبب أهمية المناسبة، حجم الريمونتادا، والهدف القاتل في آخر لمسة تقريباً.
لكن قبل أن تصبح الريمونتادات أمرًا معتادًا، كانت هناك ليلة صنعت التاريخ وأذهلت القارة بأكملها.
7- ديبورتيفو لاكورونيا ضد ميلان (2004) :
الفرق بين الفريقين كان كبير على الورق حيث ديبورتيفو لاكورونيا لم يكن في أفضل نسخة له، مثل التي رأيناها في بداية الألفية ولكنهم حافضوا على مستوى جيد. و بوصولهم لنصف نهائي دوري الأبطال سيعتبر أكبر إنجاز أوروبي في تاريخ النادي. في الدوري الإسباني تمركزوا في متقدمة الترتيب و نافسوا على التأهل الأوروبي. قبل مواجهة ميلان امتلكوا نتائج جيدة و كانوا في المركز الثالث تقريباً فـي تلك الفترة. تمكنوا من الإبقاء على حظوظهم في الصراع على اللقب، ولكن المنافسة الأساسية استمرت بين فالنسيا وريال مدريد .
نضرة على الخصم ايسي ميلان:
هم حاملي اللقب في النسخة الماضية و كانوا من أقوى الفرق في العالم. فازوا خلال مباراة الذهاب ب 4-1 في السان سيرو حيث أغلب المتتبعين اعتبروا أن التأهل محسوم قبل مباراة الإياب. واصلوا تصدرهم للدوري الإيطالي بفارق مريح و كانوا يمضون في طريقهم لحسم البطولة. لديهم نجوم أمثال كاكا و أندري شيفتشينكو، باولو مالديني وأندريا بيرلو. لم يخسروا سوى مباريات قليلة طول الموسم.
في مباراة الإياب ديبورتيفو دخلوا المباراة بدون خوف و طبقوا ضغط جنوني على الخصم. في الدقيقة 5: باندياني سجل الأول ل ديبور و خوان كارلوس فاليرون أضاف الثاني في الدقيقة 34، الدقيقة 44 ألبرت لوك سجل الثالث، مع نهاية الشوط الأول النتيجة كانت 3-0 والمجموع أصبح 4-4. خلال الشوط الثاني حاول ميلان العودة، ولكن ديبورتيفو بقى مسيطرا و في الدقيقة 76 فران سجل الرابع. النتيجة النهائية أصبت 4-0 والمجموع 5-4 لصالح ديبورتيفو.
لماذا كتعتبر من أكثر المباريات جنوناً؟
لأنه أول فريق في قصة دوري الأبطال قلب تأخره ب 3 أهداف من مباراة الذهاب. الثلاثية سجلت في شوط واحد، و الأجواء في ريازور كانت استثنائية. لاعبوا ديبورتيفو دخلوا بعقلية “ليس لدينا ما نخسره”، والجمهور آمن بالمعجزة من أول هدف. ميلان لم يستطع أن يسجل حتى هدف واحد و رغم النجوم اللذين في حوزته، الفريق الأحمر و الأبيض خرج مهزوم 4-0 ولم يعرف كيف يوقف المد الهجومي للإسبان. حتى اليوم، هذه المباراة تذكر مع مباريات أمثال لا ريمونتادا و معجزة اسطنبول كواحدة من أعظم وأصعب الريمونتادات التي رآها دوري الأبطال.
وإذا كان ديبورتيفو قد قلب الطاولة على ميلان، فإن ما حدث في نهائي 1999 يبقى أحد أكثر التحولات الدرامية في تاريخ البطولة.
6- مانشستر يونايتد ضد بايرن ميونخ (نهائي 1999) :
ظروف الفريقين قبل النهائي كانت استثنائية ، وهو ما ساهم في خلق مباراة تاريخية. مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي عاش طوال الموسم في صراع شرس مع ارسنال حتى آخر دورة، و فازوا باللقب قبل النهائي بأيام قليلة فقط، بعدما تفوقوا على توتنهام في آخر جولة. الفريق كان بالفعل قد ربح الدوري وكأس إنجلترا قبل السفر لبرشلونة. المستوى الإجمالي كان في السحاب ، والفريق حقق ريمونتادات متتالية في آخر أسابيع الموسم. لكن افتقدوا لخدمات لاعبين مهمين في النهائي روي كين و بول سكولز بسبب الإيقاف .
ذهنياً تشبعوا بفكرة بأنهم قادرين على العودة في أي مباراة، رغم التأخر في النتيجة. لذلك عندما تواجدوا في تورينو و لعبوا نصف نهائي دوري الأبطال ضد نادي يوفنتوس قلبوا التأخر من 2-0 إلى 3-2. . وكانوا على بعد مباراة وحدة من تحقيق الثلاثية التاريخية. بالنسبة لبايرن ميونخ كانوا قد فازوا بالدوري الألماني قبل النهائي، و تجاوزوا دينامو كييف في نصف النهائي في مباراة صعبة. كثير من المحللين اعتبروه مرشح قوي للفوز بالنهائي. تفوقوا على يونايتد من ناحية الاستقرار حيث امتلكوا فريق قوي يتضمن الكتير من النجوم أمثال: لوثار ماثيوس، ستيفان إيفنبرغ، أوليفر كان، ماريو باسلر. و هم أيضا كانوا يحلمون بالثلاثية (الدوري الألماني، كأس ألمانيا، دوري الأبطال).
لا تعتبر مجرد مباراة، بل كانت واحدة من أكثر النهايات جنونية فـي تاريخ الكرة. خلال الدقيقة 6: ماريو باسلر سجل من ضربة حرة مباشرة و منح بايرن التقدم 1-0.طول المباراة تقريباً، الفريق البافاري صار الأقرب للقب، ضربوا العارضة والقائم وكادوا أن يسجلوا الهدف الثاني في بعض اللقطات . دخل الوقت بدل الضائع والنتيجة مازالت 1-0 لبايرن. الجماهير الألمانية بدأت تستعد للاحتفال والكأس تقريباً كانت بين أيديهم ولاعبو بايرن كانوا يرون الكأس أمام أعينهم، وبعضهم كان على وشك للاحتفال، وفجأة كل شيء انقلب في ثوانٍ. لهذا حتى جماهير بايرن ما زالوا يرونها من أكثر الهزائم إيلاماً في تاريخ النادي.
حدث الجنون خلال الدقيقة 90+1: ركنية نفذها ديفيد بيكهام، الكرة وصلت لـ تيدي شيرينغهام وسجل التعادل 1-1 تم مرة أخرى بعد 3 دقائق ركنية من بيكهام، شيرينغهام ضربها برأسه، و أولي غونار سولسكاير حولها للشباك و صارت النتيجة 2-1 لصالح يونايتد! بعد ثوانٍ فقط صفر الحكم بييرلويجي كولينا نهاية المباراة. لم تكن ريمونتادا عادية، بل ضد فريق كان فعلاً الأفضل في معظم فترات اللقاء. البدلاء هم من قلبوا التاريخ، شيرينغهام وسولشاير دخلو احتياطيين وسجلو هدفين.
الشياطين الحمر فازوا خلال ذلك الموسم بالدوري الإنجليزي، كأس إنجلترا، ودوري الأبطال، وهي الثلاثية الشهيرة الخاصة بالسير أليكس فيرغسون. اللقطة الأشهر التي بقيت مرتبطة بهذا النهائي هي جملة فيرغسون بعد المبارات: ( كرة القدم، يا للهول!) هي فعلاً تلخص المباراة كاملة: من اليأس الكامل إلى التتويج الأوروبي في لحظات لم يتوقعها أي شخص.
كلما اقتربنا من المراكز الأولى، ازدادت القصص استثنائية، وهذه المرة مع نهائي شهد تحديًا هائلًا أمام العملاق البافاري.
5- تشيلسي ضد بايرن ميونخ (نهائي 2012):
كان موسم تشيلسي صعب للغاية مع المدرب أندريه فيلاس-بواس، اقيل في شهر مارس بسبب خلاف بينه و بين بعض اللاعبين أمثال: فرانك لامبارد، جون تيري، ديدييه دروغبا. و تم التعاقد مع المدرب روبرتو دي ماتيو بشكل مؤقت. في الدوري الإنجليزي انهو الموسم في المركز السادس، وهو مركز أقل من طموحات البلوز.لكن خلال الأشهر الأخيرة قبل النهائي، المستوى الإجمالي للفريق كان في منحى تصاعدي، بعدما اخرجوا برشلونة من نصف النهائي بطريقة بطولية. مع ذلك دخلوا النهائي كـالفريق الأقل حظوظا في التتويج لأن المباراة ستلعب في معقل بايرن والكثير من اللاعبين كانوا موقوفين.
قبل أسبوع من النهائي توج البلوز بكأس الاتحاد الإنجليزي 2012 ضد ليفربول.، وبالتالي كانوا في خضم المنافسة على لقبين. بالنسبة لبايرن ميونخ في البوندسليغا خسروا اللقب لصالح بوروسيا دورتموند و أنهوا الموسم في المركز الثاني.و قبل النهائي بأسبوع فقط تعرضوا لهزيمة قاسية 5-2 ضد نفس الخصم في نهائي كأس ألمانيا. رغم كل هذه الصدمات ، كانوا يبصمون على موسم أوروبي قوي حيث وصلوا إلى النهائي بعد إخراج أندية كبيرة من البطولة. كان لديهم فريق يعتبر من الأحسن داخل أوروبا و يتوفرون على نجوم أمثال: مانويل نوير، باستيان شفاينشتايغر، فرانك ريبيري و أريين روبن. وكان لديهم هداف البطولة ماريو غوميز الذي يعتبر من بين أبرز نجوم المسابقة.
هذا النهائي لم يكن مجرد مباراة كرة قدم، بل هو أقرب إلى فيلم هوليوودي حدث فيه كل شيء: ضغط، دراما، أخطاء، معجزات، ونهاية تظهر مستحيلة. قبل البداية: كل التفاصيل كانت ضد تشيلسي و الجماهير الألمانية اعتقدت أن الكأس لن يخرج من أليانز. الشوط الأول عبارة عن حصار كامل طبقه الفريق البافاري على تشيلسي، حيث تراجع هذا الأخير للخلف ب 10 لاعبين. ما أبقى النتيجة على حالها هو بيتر تشيك الذي أنقذ فرص خطيرة. بايرن لديهم 43 تسديدة و 20 ركنية في المباراة كاملة أما تشيلسي 9 تسديدات و ركنية واحدة فقط. كل من كان يشاهد أحس أن الهدف لصالح بايرن هو مجرد مسألة وقت.
الدقيقة 83 ضربة رأسية من طوماس مولر أعلنت عن الهدف الأول للفريق البافاري. تبقت فقط 7 دقائق و حتى المدرب يوب هينكس بدأ بإدخال لاعبين دفاعيين من أجل اغلاق المباراة. البلوز في أول ركنية لهم في المباراة التي جاءت عند الدقيقة 88: خوان ماتا رفع الكرة و ديدييه دروغبا طار فوق الجميع و سجل هدف التعادل برأسية.
في الأشواط الإضافية دروغبا أخطأ في حق فرانك ريبيري داخل المنطقة و تسبب في ضربة جزاء لكن بيتر تشيك تصدى لها و أعلن عن الإنقاذ الذي غير تاريخ الكرة الأوروبية . وصلت المقابلة إلى ضربات الترجيح و خلال الركلة الأخيرة و الحاسمة سدد دروغبا الكرة، مانويل نوير في جهة و الكرة لمست الشباك في الجهة الأخرى و أعلنت أن تشيلسي بطلا لدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه.
وبعد نهائي لا يُنسى في ميونيخ، نصل إلى مواجهة يعتبرها الكثيرون أعظم نهائي في تاريخ دوري أبطال أوروبا.
4- ميلان ضد ليفربول (نهائي 2005) :
مستوى الفريقين قبل النهائي كان جد مختلف حيث ايسي ميلان اعتبر أنه المرشح الكبير للفوز باللقب. الفريق الإيطالي عرف كواحد من أقوى الفرق في العالم، و منذ فبراير حتى ماي 2005 الفريق استمر في لعب كرة ممتازة حيث امتلكوا أقوى دفاع في اروبا. فريقهم تكون من نجوم كبار: باولو مالديني – أندريا بيرلو- كاكا. كاكا امتاز بمستوى عالمي، و شيفشينكو تم تصنيفه كواحد من أخطر المهاجمين في العالم. في الدوري أنهوا الموسم في المركز الثاني ب 79 نقطة خلف يوفنتوس بعد أن استمروا في المنافسة على اللقب حتى الجولات الأخيرة.
ليفربول كان مستواه متوسط في تلك الفترة، و السبب راجع لكون النادي عاش فترة انتقالية مع المدرب الاسباني رافائيل بينيتيز آنذاك . الفريق أنهى موسمه في المركز الثالث ب 58، أي أن مستواهم لم يؤهلهم للمنافسة على الدوري.دوري الأبطال كان الفرصة الوحيدة ل ليفربول من أجل إنقاذ الموسم. في المسابقة الأوروبية الريذز كان فريق آخر حيث اعتادوا اللعب بتنظيم دفاعي قوي جداً مع خط هجوم متوسط لا يسجل الكثير من الأهداف. في طريقهم إلى النهائي أخرجوا كل من باير ليفركوزن 04، يوفنتوس ثم تشيلسي، في نصف نهائي اسطوري عرف بهدف لويس غارسيا.
المباراة لعبت يوم 25 ماي 2005 في استاد أتاتورك الأولمبي. خلال الشوط الأول اسي ميلان قدموا عرض كروي رائع و سجلوا 3 اهداف، باولو مالديني سجل الهدف الأول ثم هيرنان كريسبو أضاف الثاني و الثالث في الدقيقتين 39و 44. مع نهاية الشوط الأول كانت النتيجة 3-0 لصالح ميلان و الكل اعتبر أن الكأس حسمت. مع بداية الشوط الثاني ليفربول عادوا إلى الملعب بعقلية صلبة وطاقة عالية حيث استطاعوا تغيير التاريخ في 6 دقائق.
الدقيقة 53: ستيفن جيرارد سجل الأول بالرأس (3-1)، ثم حلت القيقة 56 التي أضاف خلالها فلاديمير شميسر الهدف الثاني بتسديدة من بعيد. الدقيقة 60: تشابي ألونسو ضيع ضربة الجزاء ولكن تابعها وسجل التعادل (3-3). فـي حوالي 7 دقائق فقط، ليفربول عادوا في النتيجة من 3-0 إلى 3-3. جماهير ولاعبين اسي ميلان صدموا بالكامل. خلال الوقت الإضافي ميلان عاد للضغط بقوة، وجاءت أخطر لقطة في المباراة: أندري شيفتشينكو سدد الكرة من مسافة جد قريبة للمرمى، والحارس جيرزي دوديك قام بتصدي مزدوج أسطوري ، صد التسديدة الأولى والثانية في ثواني قليلة.
الكثير من المتتبعين يعتبرونها من أعظم التصديات في تاريخ دوري الأبطال.المباراة وصلت للمرحلة الحاسمة (ضربات الترجيح) دوديك صد ضربات مهمة، منها الخاصة ب أندريا بيرلو و شيفتشينكو. ليفربول فازوا بنتيجة 6-5 مع احتساب ضربات الجزاء وتوجوا بالكأس الخامسة.
لكن حتى أعظم النهائيات لم تبلغ مستوى الجنون الذي شهدته هذه المواجهة، حين قلب ريال مدريد الأمور في دقائق بدت وكأنها خارج قوانين المنطق.
3- ريال مدريد ضد مانشستر سيتي ( نصف نهائي 2022) :
قبل مواجهة مانشستر سيتي بأيام ريال مدريد كانوا قد حسموا لقب الدوري الاسباني و توجوا بالبطولة رسمياً بعد فوز كبير على إسبانيول. المستوى العام للفريق كان قوي جدا، خصوصاً في دوري الأبطال. قبلها الملكي حقق ريمونتادات على باريس سان جيرمان و نادي تشيلسي، وامتلكوا ثقة عالية في النفس. اللاعب كريم بنزيما عاش فترة جد ممتازة في مشواره الكروي و تم تصنيفه من المرشحين الأقوياء للفوز بالكرة الذهبية بعد موسم استثنائي.
المستوى العام لمانشستر سيتي كان ممتاز ، وتم اعتبارهم أقوى فريق في أوروبا خلال تلك الحقبة. في ذهاب نصف النهائي فازوا ب 4-3، وبالتالي دخل للإياب وهو الأقرب للتأهل. أما بخصوص الحالة التي عاشوها ، فكانوا في ضغط نفسي أكبر من ريال مدريد. لأنهم خاضوا غمار منافسة شرسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ضد ليفربول، والفارق كان جد قليل في الجولات الأخيرة حيث أي تعثر من الممكن أن يكلفهم البطولة.
خلال الشوط الأول مانشستر سيتي دخلوا اللقاء وهم منظمون وحاولوا التحكم في الرتم، لكن ريال مدريد ضغط أمام جماهيره فـي ملعب سانتياغو برنابيو ولكن بلا فرص كثيرة وواضحة. النتيجة بقيت 0-0 حتى نهاية الشوط الأول.في الشوط الثاني و بالضبط خلال الدقيقة 73 رياض محرز سجل هدف السماويون و أصبح المجموع هو 5-3 لصالح المواطنين. وصلنا للدقيقة 89 تقريباً، وكل العالم كان يرى أن مانشستر سيتي في النهائي و إحصائيات التأهل كانت تقرب للصفر بالنسبة لريال مدريد.
في الدقيقة 90 المدرب أدخل رودريغو كبديل مؤثر و سجل هدف التعادل، هنا بدأ الجنون و عند الدقيقة 91: نفس اللعب سجل مرة أخرى بالرأس. والمجموع أصبح 5-5. الجمهور في البرنابيو دخل في حالة هستيرية، ولاعبي مانشستر سيتي وقعوا تحت عامل الصدمة. في الأشواط الإضافية الفريق الملكي دخل بطاقة نفسية هائلة.
كريم بنزيما دخل المنطقة، روبن دياس ارتكب خطأ و الحكم أعلن على ضربة جزاء، بنزيما سجل بهدوء كبير المجموع 6-5 للريال. مانشستر سيتي حاولوا العودة في اللقاء ولكن المرينغي عرفوا كيفية الدافع حتى صافرة النهاية.
وإذا كان ريال مدريد قد صنع المعجزة في الوقت القاتل، فإن ليفربول كتب واحدة من أعظم قصص العودة في تاريخ المسابقة أمام فريق ظن الجميع أنه حسم التأهل.
2- ليفربول ضد برشلونة (نصف نهائي 2019) :
الظروف قبل مباراة الإياب التاريخية كانت مختلفة بين الفريقين: برشلونة كان مرتاح محلياً. حسموا لقب الدوري الاسباني قبل أسابيع من المباراة، و سيلعبون نهائي كأس ملك إسبانيا 2019، يعني لديه فرصة للفوز الثنائية المحلية، وحتى الثلاثية في حالة فوزه بدوري الأبطال. الفريق كان في وضعية ممتازة، خصوصاً مع وجود ليونيل ميسي الذي كان يقدم موسم خرافي. خلال مباراة الذهاب في كامب نو برشلونة فاز ب 3-0، و الكثير من الناس اعتبروا أن التأهل محسوم.
أما ليفربول فكان يعيش حرب على جبهتين: قبل الإياب كان يبصم على واحد من أقوى المواسم في تاريخه فـي الدوري الإنجليزي الممتاز. و استمروا في صراع شرس جداً مع مانشستر سيتي على لقب الدوري. قبل الإياب بأيام قليلة، كان مانشستر مازال متقدم بنقطة واحدة فقط و الريدز كانوا ملزمين بأن يربحوا جميع المباريات وينتظروا أي تعثر من المنافس. المشكل أن لاعبين مهمين كانوا غائبين عن مباراة الإياب بسبب الإصابة: محمد صلاح و روبيرتو فيرمينو.
سيناريو المقابلة بدأ في الدقيقة 7 عندما سجل ديفوك أوريجي الهدف الأول لأصحاب الأرض والفريق كان يحتاج هدفين آخرين من أجل معادلة النتيجة الإجمالية. برشلونة لم يتمكنوا من تسجيل فرص مهمة بسبب تألق والحارس أليسون بيكر الذي تصدى لهم. لو سجل برشلونة هدف واحد، كانت ليفربول سوف تحتاجون 5 أهداف بسبب قاعدة الهدف خارج الميدان التي كانت لا تزال مطبقة في ذلك الوقت. في الشوط التاني استمر الريدز بالضغط و في الدقيقة 54 جورجينيو فينالدوم دخل كبديل وسجل الثاني و صارت النتيجة 2-0.
نفس اللاعب سجل هدف التعادل بالرأس بعد دقيقتين فقط. وجعل النتيجة الإجمالية 3-3، و ملعب أنفيلد كله مشتعل. اللقطة الأسطورية أتت في الدقيقة 79 عندما ترينت ألكسندر-أرنولد نفذ ركلة ركنية بسرعة خيالية سارت في اتجاه ديفوك أوريجي الذي كان لوحده داخل المنطقة، وسجل الرابع بينما دفاع برشلونة خارج التغطية. ليفربول أصبح متأهل 4-3 في المجموع .
لماذا هذه المباراة تعتبر من أكثر المباريات جنوناً في دوري الأبطال؟ ليفربول قلب نتيجة كان متأخر فيها بثلاثة أهداف، ضد واحد من أقوى الأندية في العالم، وهي حالة نادرا ما تحدث في دوري الأبطال.الضغط الجماهيري كان استثنائي، وحتى اللاعبين بعد المباراة تكلموا عن الإيمان الذي كان داخل الفريق و في جنبات الملعب.
الهدف الرابع يعتبر واحد من أشهر الأهداف في التاريخ الحديث لدوري الأبطال ،بسبب سرعة بديهة مسجل الهدف. بعد هدفَي فينالدوم، ليفربول زاد إيمانها بالتأهل وبرشلونة ضهر عليهم التوتر وفقدان السيطرة على المباراة.
أما صدارة قائمتنا فتذهب إلى الليلة التي جسدت معنى كلمة “ريمونتادا”، مباراة كسرت كل التوقعات وقدمت واحدة من أكثر اللحظات جنونًا وخلودًا في تاريخ دوري الأبطال.
1- برشلونة ضد باريس سان جيرمان (ثمن نهائي 2017) :
كلا الفرقين كانوا في مستوى جيد ، بل ينافسان بقوة على الألقاب المحلية، ولكن كل فريق كان يعيش ظروف مختلفة:
برشلونة في الدوري الإسباني تنافس مباشرة مع ريال مدريد على اللقب . قبل مباراة باريس بأيام، برشلونة كانوا في المركز الثاني وقريبين من الريال، يعني اللقب لم يضع ولم يكن مضمون. بعد الهزيمة القاصية 4-0 أمام باريس .الفريق رد بقوة في الدوري الاسباني و دخلوا للإياب بسلسلة انتصارات، سجلوا خلالها 17 هدف تقريباً في آخر 3 مباريات. فازوا على ديبورتيفو ألافيس ب 6-0، سي دي ليغانيس 2-1، هزموا أتلتيكو مدريد ب 2-1 خارج الميدان، سبورتينغ خيخون 6-1، ثم سيلتا فيغو 5-0. يعني الفريق كان لديه فرصة الفوز ب الثلاثية:( الدوري الاسباني، كأس الملك، دوري الأبطال).
باريس في الدوري الفرنسي لم يكونوا مسيطرين مثل السنوات الأخيرة. استمروا في مطاردة موناكو مبابي و فالكاو. الصراع على لقب الدوري الفرنسي كان جد مشتعل، وموناكو كانت متقدمة في عدة فترات من الموسم. الفريق العاصمي دخل المواجهة بمعنويات جد مرتفعة بعد الفوز التاريخي 4-0 في مباراة الذهاب. جعل أغلب المحللين يرون أن التأهل محسوم. فريق أوناي إيمري كان معروف بقوته الهجومية خصوصا مع وجود: إدينسون كافاني، أنخيل دي ماريا، جوليان دراكسلر، ماركو فيراتي. كانوا يقاتلون على عدة ألقاب خلال ذلك الموسم (الدوري الفرنسي، كأس فرنسا، كأس الرابطة الفرنسية، دوري الأبطال).
قبل المباراة كان يجب على برشلونة أن يفوز بخمسة أهداف نظيفة على الأقل ، و لم يحدث أن فريق قلب التأخر بـ 4 أهداف في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال.في الدقيقة 3 من المباراة لويس سواريز سجل الهدف الأول و النتيجة صارت 4-1 ، الدقيقة 40 المدافع ليفين كورزاوا سجل هدف في مرماه 4-2 لبرشلونة ، بعدها ب 10 دقائق ليونيل ميسي سجل ضربة جزاء. جاءت الصدمة في الدقيقة 62 عندما سجل إدينسون كافاني لباريس وأصبح المجموع 5-3. هنا بسبب قاعدة الهدف خارج الميدان، برشلونة تحتاج 3 أهداف أخرى في حوالي نصف ساعة. أغلب الناس اعتبروا أن كل شيء انتهى.
الدقيقة 88 نيمار سجل ضربة حرة رائعة، والأمل بدأ يعود لأصحاب الأرض. بعدها ب 3 دقائق نيمار سجل الخامس من ضربة جزاء. بقيت بضعة دقائق، وبرشلونة مازال يحتاج هدف واحد. الدقيقة 90+5 آخر هجمة تقريباً في المباراة. نيمار رفع كرة داخل المنطقة، و سيرجي روبرتو وصل ليها وسجلها. برشلونة 6-1 باريس، الملعب انفجر فرحاً والتأهل صار في المتناول: 6-5 في المجموع. لماذا كانت من أكثر المباريات جنوناً؟ من الدقيقة 88 حتى 95، برشلونة سجلت 3 أهداف.
هذا نادر جداً في مباراة بهذا الحجم. المشاعر تغيرت بشكل جنوني عند الجماهير الفريقين. أداء نيمار التاريخي و آخر الدقائق كانت من أفضل اللحظات الفردية في مسيرته: هدف من ضربة حرة. هدف من ضربة جزاء. أسيست الهدف السادس. أكثر من 90 ألف متفرج عاشوا واحدة من أكثر الليالي صخباً في التاريخ ملعب كامبنو. هذه المباراة هي تقريباً المثال الكامل على أن كرة القدم لا تنتهي إلا بصافرة الحكم. لهذا يطلق عليها اسم “لا ريمونتادا”، وهي من أشهر مباريات دوري الأبطال على الإطلاق.
